ابن الوزان الزياتي

574

وصف افريقيا

أسوارها . وتقوم بعض مزارع النخيل فوق موقعها . وتغذي تمورها بعض فقراء الناس الذين يسكنون أخصاصا منعزلة . ويشاهد برج على ساحل خطر حيث يتحطم العديد من السفن القادمة من سواحل بلاد الشام ليلا التي لا يوجد على دفتها شخص يعرف كيفية الدخول إلى ميناء الإسكندرية ، وحيث تجنح سفن أخرى على الساحل بسبب الظلام الدامس ، ولا يوجد حول هذه البلدة سوى أرباض رملية تمتد حتى النيل . رشيد ويسميها الطليان روزيتّو رشيد « 54 » مدينة على النيل ، في الضفة الآسيوية ، على مسافة ثلاثة أميال من مصب نهر النيل « 55 » . وقد بناها عبد لأحد الخلفاء ، كان نائبا على مصر « 56 » . وفيها بيوت جميلة وقصور مشيدة على ضفة النهر . ولها سوق كبير مليء بالصناع والتجار . وفيها جامع بديع جدا ، جميل المنظر ، وتطل بعض أبوابها على السوق ، والأخرى على النهر الذي يهبط إليه بدرج رائع . ويقع الميناء قبالة الجامع . ومن المألوف أن تتجمع في هذا الميناء بعض السفن الكبيرة التي تحمل البضائع إلى القاهرة . ولكن ليس لهذه المدينة سور . ولها على الأرجح منظر بلدة كبيرة لا منظر مدينة . ويظهر حول المدينة العديد من المصانع التي يضرب فيها الأرز ببعض الأدوات الخشبية . وأعتقد أنه يقشر فيها وينظف في كل شهر أكثر من ثلاثة آلاف كيل من الرز . ويوجد في خارج المدينة ، ضمن نوع من ربض ، الكثير من البغال والحمير للتأجير لأولئك الذين يريدون الذهاب إلى الإسكندرية . والذي يستأجر أحد هذه الحيوانات لا يحتاج إلى قيادته ، وما عليه إلا أن يتركه يسير وحده وسيذهب به إلى مقصده ، وكذلك الحال في العودة فسيرجع به إلى البيت ، ولا يبقى عليه إلا أن يتركه يذهب وحده إلى حظيرته . وهي حيوانات سريعة جدا حتى إنها لتقطع أربعين ميلا بين الصباح ووقت العصر ، وتتبع دوما ساحل البحر ، حتى إن الأمواج لتضرب أحيانا قوائمها .

--> ( 54 ) وبالقبطية راشت ، ومنها بالفرنسية القديمة راشو ، وبالإيطالية روزيتّو ، وبالفرنسية روزيت . ( 55 ) في الحقيقة على الضفة اليسرى أو « الضفة الإفريقية ، حسب رأي المؤلف ، على مسافة 7 كم تقريبا من البحر في ذلك العصر ، وهي مسافة تضاعفت تقريبا حاليا نظرا لمجلوبات نهر النيل من الطعي « التي توقفت بعد بناء السد العالي » ( المترجم ) . ( 56 ) رشيد مدينة قديمة ، ولكن أعيد بناؤها عام 870 م في عصر أبي العباس أحمد بن طولون ، حاكم مصر المستقل والذي كان أبوه عبدا لأحد الخلفاء .